ساسي سالم الحاج

218

نقد الخطاب الاستشراقي

بعد قليل عندما يقرّر أن القرآن قد ترك البنية الأساسية على حالها دونما تغيير « 1 » . وقد حاول أن يقضي على هذا التناقض عندما فسّر عبارته الأخيرة بأن القرآن قد احتفظ بتصنيف القتل داخل موضوعات القانون الخاص فألحقه بالإضرار المدنية بدلا من أن يلحقه بموضوعات القانون العام ، ومن ثمّ أعطى الأولياء حق طلب القود أو أخذ الدّية أو العفو عن القاتل . ولهذا بقي القتل في إطار التصوّر العرفي للعدالة ، مع تعديل هذا التصوّر بما يلائم القاعدة الخلقية التي توجب المثلية العادلة بين الجزاء والفعل المقترف « 2 » . ويستنبط « كولسون » بعد تحليل لبعض المضامين القانونية لمبادئ القرآن الأخلاقية التي ربما لا تتسم دوما بالوضوح كعدم النصّ على جزاء الخروج على من يتزوّج بأكثر من أربع زوجات إلى القول بعدم استقصاء التشريع القرآني للمشكلات القانونية ، وعدم تعرّضه ولو بكلمة واحدة إلى العديد منها ، ويفسّر ذلك باستمرارية العمل بالقوانين العرفية في القضايا التي لم يحدد القرآن أحكامها ، خاصة وأنه يعتقد أن القرآن يقبل ما استقرّ عليه الناس من أعراف وما استقرّوا عليه من معاملات . ثم يعود إلى القول : إن أحكام القرآن تبدو أحيانا في منتهى الإجمال مثل الآيات المنظمة للزكاة ، ولهذا تطوّرت قواعدها البسيطة إلى نظام ضريبي متكامل تحدّدت فيه الأموال التي تدفع عنها الزكاة والمقدار المدفوع عنها ، وكيفية صرفها إلى مستحقيها . ولكن يناقض « كولسون » رأيه من جديد عندما يقرّر أنه لا ينبغي أن يشكل على الأفهام أي قصور في النصّ القرآني بالرغم من أن القرآن قد أتى في بعض المجالات بقواعد جديدة تبدو غير مكتملة في ذاتها كأحكام الميراث ، ذلك أن إحلال نظام الفرائض محل الوصية للوالدين والأقربين يؤدي إلى التساؤل عن جواز إبقاء الوصية ، وإذا كانت الإجابة بنعم فما حدّها ؟ ولمن تعطى « 3 » ؟ . ويختتم « كولسون » هذا الفصل الذي خصّصه « للتشريع القرآني » بقوله : إن الفصول التالية من كتابه ستقوم بالتعرّف إلى ما أشكل من هذه الأسئلة ، وبيان ما أجمل منها ، وإيضاح ما خفي منها ، مستنتجا أن القرآن لا يقدم على نحو واضح ومفصّل

--> ( 1 ) . Ibid , op . cit , p . 18 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 18 . ( 3 ) Ibid , op . cit , pp . 19 - 20 .